محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
121
شرح الكافية الشافية
رجل كامل في الرجولية . وعند دلالتها على الكمال تقع حالا بعد المعرفة كقولك : " هذا عبد اللّه أي رجل " ومنه قول الشاعر : [ من الطويل ] فأومأت " 1 " إيماء خفيّا لحبتر " 2 " * فللّه عينا حبتر أيّما فتى " 3 " ( ص ) ولا تصل بجملة إن لم يفد * وصل بها تعيين مفهوم قصد وليس شرطا كون ما تضمّن * يعلم بل إبهامه قد يحسن ( ش ) أي : لا تصل بجملة لا يجهل معناها أحد نحو : " الّذى حاجباه فوق عينيه " . ولا بجملة إنشائية نحو : " جاء الذي بعتكه " قاصدا لإنشاء البيع . وأما القسم : فقد جوز بعضهم الوصل به . ومنعه ابن السراج . ومن وروده قوله - تعالى - : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [ النساء : 72 ] . ولا بجملة طلبية نحو : " جاء الذي هل قام ؟ " . لأن كل ذلك لا يفيد تعيين ما قصد . ولا يشترط كون ما تضمنت الصلة معلوما للسامع بل الأكثر أن يكون معلوما . وقد يعن للمتكلم قصد في إبهام الصلة ؛ فيكون ذلك مستحسنا كقولك : " أعطيت زيدا الّذى أراد " . ويمكن أن يكون منه قوله - تعالى - : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] ( ص ) وصل بظرف أو بحرف جرّ * إن شئت وانو فعل مستقرّ نحو ( الّذى عندك دون ما لي ) * والعائد انوه بكلّ حال ( ش ) وتكون الصلة - أيضا - ظرفا قائما مقام جملة فعلية نحو : " عرفت الّذى عندك " .
--> ( 1 ) أو مأت : أشرت إشارة خفية . القاموس ( ومأ ) . ( 2 ) حبتر : اسم غلام الشاعر ، وهو ابن أخته كما قال الأعلم الشنتمرى في حاشية الكتاب لسيبويه ( 1 / 302 ) . ( 3 ) ينظر : الدرر 1 / 71 ، شرح التسهيل 1 / 221 .